السيد ابن طاووس
47
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
نقابة الطالبيين ، فامتنع من ذلك أيضا ، وطلب منه الكثير من أجلّاء عصره وعلمائهم وفضلائهم التصدّي للفتيا والقضاء الشرعي ، فرفض ذلك ولم يقبله . بل إنّ ابن طاوس نفسه يحدّثنا أنّ المستنصر طلب منه أن يقبل الوزارة ، فرفض هذا العرض رفضا قاطعا ، قائلا للمستنصر : إذا كان المراد بوزارتي على عادة الوزراء ؛ يمشّون أمورهم بكلّ مذهب وكلّ سبب ، سواء كان ذلك موافقا لرضى اللّه ورضى سيّد الأنبياء والمرسلين ، أو مخالفا لهما في الآراء ، فإنّك من أدخلته في الوزارة بهذه القاعدة قام بما جرت عليه العوائد الفاسدة . وإن أردت العمل في ذلك بكتاب اللّه جلّ جلاله وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، فهذا أمر لا يحتمله من في دارك ولا مماليكك ولا خدمك ولا حشمك ولا ملوك الأطراف ، ويقال لك إذا سلكت سبيل العدل والانصاف والزهد : « أنّ هذا عليّ بن طاوس علويّ حسنيّ ، ما أراد بهذه الأمور إلّا أن يعرّف أهل الدهور أنّ الخلافة لو كانت إليهم كانوا على هذه القاعدة من السّيرة ، وأنّ في ذلك ردّا على الخلفاء من سلفك وطعنا عليهم » ، فيكون مراد همّتك أنّ تقتلني في الحال ببعض أسباب الأعذار والأحوال ، فإذا كان الأمر يفضي إلى هلاكي بذنب في الظاهر ، فها أنا ذا بين يديك ، اصنع بي ما شئت قبل الذنب فأنت سلطان قادر « 1 » . عودته إلى الحلّة ثمّ رجع مؤلّفنا رحمه اللّه إلى الحلّة حدود سنة 640 ه ، في أواخر عهد المستنصر العبّاسيّ ، وبقي في الحلّة ، فرزقه اللّه ولده محمّدا سنة 643 ه .
--> ( 1 ) . كشف المحجّة ( 170 )